كلوديوس جيمس ريج

95

رحلة ريج

المدينة . ونصب السباهيون - الجنود الهنود - خيامهم في ساحة الدار كذلك وحذا حذوهم البعض من جماعتي من الذين لم ترق لهم حالة ملاجئهم . ولم تصب استعداداتنا في الحرم في الليلة الأولى النجاح المطلوب ، وقد جربنا أحسن الغرف تهوية ولكن مما يؤسف له أن الحر والروائح الخانقة وأسراب البرغش أبانت سخف مساعينا فسحبنا سررنا إلى « الطرار » وخبنا هنا أيضا فبقينا مسهدين حتى الفجر من جراء هذه المزعجات الكردية . ولو تمكنت من الرقاد بضع ساعات لكان ذلك من النعم الكبرى علي ، وأنا على ما عليه من الإرهاق العصبي . درجة الحرارة في الخامسة قبل الظهر 62 د ، وفي الثالثة والنصف بعد الظهر 75 د ، وفي العاشرة بعد الظهر 68 د ، هبات ريح جنوبية ، يوم مزعج ومطر قليل . 11 أيار : زارني الكثير من السادة الكرد ، واقتطفت منهم شتى المعلومات عن بلادهم . لقد طلب أمان اللّه خان والي ( سنه ) ذات مرة من عبد الرحمن ، باشا السليمانية أن يخبره عن الدواعي التي تمنع خدمه من مرافقته إلى منفاه بالرغم من معاملته إياهم معاملة حسنة ، وعدم إظهارهم تعلقهم به في أوقات المحن والحرمان كما أظهر ذلك الكرد البابانيون حيال أمرائهم على الدوام . وكان جواب عبد الرحمن باشا الكبير على ذلك جوابا فذّا في بابه إذ قال « إنك لست رئيس عشيرة وليس رجالك رجال عشيرتك ، وقد تلبسهم وتطعمهم وتغنيهم إلا أنهم ليسوا أبناء عمومتك ، بل هم خدم ليس إلا » . وفي الواقع إن تعلق الكرد برؤسائهم شديد جدّا ، فهم يعيشون في بغداد مع أسيادهم في حالة نفي منكرة يكافحون فيها شظف العيش وكل